الشوكاني
152
فتح القدير
لما فرغ سبحانه من ذكر أحوال السابقين وما أعده لهم من النعيم المقيم ، ذكر أحوال أصحاب اليمين فقال ( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ) قد قدمنا وجه إعراب هذا الكلام ، وما في هذه الجملة الاستفهامية من التفخيم والتعظيم ، وهي خبر المبتدأ ، وهو أصحاب اليمين ، وقوله ( في سدر مخضود ) خبر ثان أو خبر مبتدإ محذوف : أي هم في سدر مخضود ، والسدر نوع من الشجر ، والمخضود الذي خضد شوكه : أي قطع فلا شوك فيه . قال أمية بن أبي الصلت يصف الجنة : إن الحدائق في الجنان ظليلة * فيها الكواعب سدرها مخضود وقال الضحاك ومجاهد ومقاتل بن حيان : إن السدر المخضود الموقر حملا ( وطلح منضود ) قال أكثر المفسرين : إن الطلح في الآية هو شجر الموز . وقال جماعة : ليس هو شجر الموز ، ولكنه الطلح المعروف وهو أعظم أشجار العرب . قال الفراء وأبو عبيدة : هو شجر عظام لها شوك . قال الزجاج : الطلح هو أم غيلان ، ولها نور طيب ، فخوطبوا ووعدوا ما يحبون ، إلا أن فضله على ما في الدنيا كفضل سائر ما في الجنة على ما في الدنيا . قال : ويجوز أن يكون في الجنة وقد أزيل شوكه . قال السدي : طلح الجنة يشبه طلح الدنيا : لكن له ثمر أحلى من العسل ، والمنضود : المتراكب الذي قد نضد أوله وآخره بالحمل ليس له سوق بارزة . قال مسروق : أشجار الجنة من عروقها إلى أفنانها نضيد ثمر كله ، كلما أخذت ثمرة عاد مكانها أحسن منها ( وظل ممدود ) أي دائم باق لا يزول ولا ننسخه الشمس . قال أبو عبيدة : والعرب تقول لكل شئ طويل لا ينقطع ممدود ، ومنه قوله - ألم تر إلى ربك كيف مد الظل - والجنة كلها ظل لا شمس معه . قال الربيع بن أنس : يعني ظل العرش ، ومن استعمال العرب للممدود في الدائم الذي لا ينقطع قول لبيد : غلب العزاء وكان غير مغلب * دهر طويل دائم ممدود